معهد فتيات سيدى بشر الازهرى

منتدى تعليمى للمعهد الازهرى فتيات سيدى بشر
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مؤرخ المسلمين الأول : عبد الله بن عباس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
إسراء



المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 13/10/2010

مُساهمةموضوع: مؤرخ المسلمين الأول : عبد الله بن عباس   الخميس أكتوبر 14, 2010 11:37 pm


المؤرخ الإسلامي الأول

هيء لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إليها ما لم يتهيأ لغيرها من المدن في شتى أرجاء المعمورة ، إذ صارت مهبط الوحي ، وصلة الأرض بالسماء ، وحاضرة الإسلام الأولى , وسكنها جيل فريد من صحابته , قلما شهد العالم مثله في سموه ورفعة أخلاقه ، وكيف لا ؟! وقد رباه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعه على عينه ، حتى صار أفراده مصابيح هدىً تضيء للناس.

وقد قدر لهذا الجيل أن يشاهد بنفسه الأحداث التاريخية التي وقعت عند بزوغ الإسلام – حيث كانت المدينة مسرحاً لأكثرها – فحكاها كما شاهدها لمن خلفه دون زيادة أو نقصان ، مستشعراً في ذلك المسئولية الملقاة على عاتقه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كتم علما ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " ( صحيح ابن حبان ) وواضعاً نصب عينيه حديث نبينا صلى الله عليه وسلم : " من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" ( البخاري) وعلى أيدي هؤلاء وضعت النواة الأولى لمدرسة المدينة التاريخية ، حيث كان لها بذلك ما يميزها على غيرها من المدارس التاريخية الأخرى .

وكان على رأس هؤلاء الصحابة الأجلاء الذين خدموا التاريخ في بدايته عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، والذي تنوعت معارفه وتعددت حتى شملت سائر العلوم الإسلامية من تفسير وحديث وفقه ولغة وتاريخ ومغازٍ حتى " سمي البحر لغزارة علمه " وانتهت إليه الرياسة في الفتوى والتفسير .

قال عطاء : ما رأيت أكرم من مجلس ابن عباس ، أصحاب الفقه عنده ، وأصحاب القرآن عنده ، وأصحاب الشعر عنده ، يصدرهم كأنه في واد واسع , وبلغ من منزلته ومكانته أن الخليفتين عمر وعثمان ـ رضى الله عنهما ـ كانا يدعوانه ليشير عليهما مع أهل بدر ـ رغم حداثة سنه ـ ولا غرو فقد أصابته دعوة رسول الله r " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل " ( البخاري ) وفي رواية أخرى " وعلمه الحكمة " .

أما الدليل على أنه كان للتاريخ عنده حظه ونصيبه فهو قول عبيد الله بن عتبة : " كان ابن عباس يجلس يوماً ما يذكر فيه إلا الفقه ، ويوماً التأويل ، ويوماً المغازي ، ويوماً الشعر ، ويوماً أيام العرب " وقول الواقدي : " حدثني فائد مولى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن جدته سلمى قالت : رأيت عبد الله بن عباس معه ألواح , يكتب عليها شيئاً من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
ويقول ابن عباس نفسه : " كنت ألزم الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار ، فأسألهم عن مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نزل من القرآن في ذلك".
وقول عطاء : " كان ناس يأتون ابن عباس للشعر ، وناس للأنساب ، وناس لأيام العرب ووقائعها ، فما منهم من صنف إلا يقبل عليه بما شاء " .
وقد وردت إلينا عن ابن عباس مرويات تاريخية كثيرة عند ابن إسحاق والواقدي وابن سعد والطبري ، تظهر لنا مدى الحس التاريخي المبكر لديه ، وتؤكد لنا صحة ما قيل عنه .
وقد تناولت هذه المرويات : نشأة الكون , وعمر الأرض , وخلق الليل والنهار , وابتداء الخلق , وسلطان إبليس في الأرض قبل خلق آدم عليه السلام , وقصة خلق آدم عليه السلام , وقصة هبوط آدم وحواء إلى الأرض, وبداية ظهور عبادة الأصنام , وقصة نوح ـ عليه السلام ـ وحاله مع قومه, وخبر الطوفان , وعدد من نجا مع نوح ـ عليه السلام ـ وتفرق أولاد نوح ـ عليه السلام ـ في الأرض .
قصة إبراهيم ـ عليه السلام ـ مع النمرود ( الملك الذي حآجه ) وأخباره مع قومه, ونقل إبراهيم هاجر وإسماعيل ـ عليهم السلام إلى مكة ـ وبناء إبراهيم وإسماعيل البيت الحرام, ودعوة إبراهيم الناس إلى الحج , وقصة نذر إبراهيم ذبح إسماعيل ـ عليهما السلام ـ وميلاد إسحاق بن إبراهيم ـ عليهما السلام ـ وقصة لوط ـ عليه السلام ـ مع قومه , وقصة يوسف ـ عليه السلام ـ وقصة موسى ـ عليه السلام ـ مع الخضر , وقصة موسى مع فرعون , وعبور بني إسرائيل البحر وإغراق فرعون , وقصة قارون مع موسى ـ عليه السلام ـ وظهور العمالقة على بني إسرائيل.
وقصة سليمان ـ عليه السلام ـ وحمل مريم بالمسيح ـ عليهما السلام ـ وقصة بني إسرائيل مع يحيى بن زكريا , وقصة أصحاب الكهف , وهذه الأخبار لم يتناولها ابن عباس لذاتها , وإنما من خلال تفسيره للآيات القرآنية التي أشارت إليها .
كما ورد عنه أيضاً بعض الأخبار التي تتحدث عن تاريخ العرب قبل الإسلام, مثل أخباره عن ملوك حمير باليمن , وغلبة الحبشة على اليمن , ومحاولة ملكهم صرف الناس العرب عن الحج إلى مكة إلى كنيسته التي بناها , وبعض الأخبار عن سيرة رسول الله مثل : حادث ميلاده ـ صلى الله عليه وسلم ـ وضم أبي طالب رسول الله إليه بعد وفاة عبد المطلب , وزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بخديجة بنت خويلد , ونزول الوحي عليه وهو في سن الأربعين .
وإعلان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوة الله بعد أن نزل عليه من القرآن " وأنذر عشيرتك الأقربين " (سورة الشعراء : الآية 214) ، وموقف أبي لهب من إعلان الدعوة , وجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بني هاشم في بيته على مأدبة طعام لدعوتهم إلى الله , ومحاولة قريش إغراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمال والملك ليتخلى عن دعوته , وما كان يلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من إيذاء المشركين له , وتاريخ هجرته .
كما تحدث عن بعض الغزوات والسرايا مثل : سرية نخلة , وغزوة بدر , وقصة مقتل كعب بن الأشرف اليهودي ؛ بسبب تحريضه المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم , وغزوة أحد , وحمراء الأسد , وحصار بني النضير , وصلح الحديبية , وفتح مكة , وغزوة حنين .

كما ورد عنه بعض المرويات عن أحداث وقعت في عصر الخلفاء الراشدين مثل خبر وقوع عبد الله بن حذافة في أسر الروم , ومقتل الخليفة عثمان بن عفان على أيدي السبئية .
ومروياته حول هذا الأمر تبين إعظامه لمقتل عثمان ـ رضي الله عنه ـ حتى قال : " لو أن الناس أجمعوا على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رمي قوم لوط " كما أنها ترد على من زعم أن علياً رضي بقتل عثمان أو لم ينكره فقال : " أشهد على علي أنه قال في قتل عثمان : لقد نهيت عنه ، ولقد كنت كارهاً ، ولكني غُلبت " , وليس هناك شهادة تعلو فوق شهادة ابن عباس في هذا الأمر فقد كان من أقرب الناس إلى علي , وأعلمهم به .
هذا وقد ساعدت معرفة ابن عباس الواسعة بالتفسير , وأسباب نزول الآيات في أن يدعم أكثر مروياته التاريخية بالآيات القرآنية التي لها صلة بالحادثة , أو مرتبطة بها مثل قوله : هذه الآيات نزلت في بني قينقاع " قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ …" (سورة آل عمران : الآية 12 ).
ومثل قوله عن الآية " وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ..." (سورة النحل : آية 126) قال : نزلت لما قتل حمزة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والله لئن أظفرنا الله عليهم يوماً من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب ". وعن قوله تعالى : " لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً ....... " (سورة آل عمران : آية رقم 169) قال : نزلت لما أصيب أصحاب الرجيع , وقال فيهم رجال من المنافقين : يا ويح هؤلاء الذين هلكوا , لا هم قعدوا في أهليهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم, وهكذا نرى ذلك في كثير من مروياته عن غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وابن عباس بهذا الفعل قد أكد منذ وقت مبكر على أن علم التاريخ هو جزء من الثقافة الإسلامية , وينبغي ألا يدرس بمنأى عنها , وسلك هذا المنهج بعده واتبعه كل من كتب في سيرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتاريخ الإسلامي من الكتاب الأوائل , لكن مع انضمام الأخباريين إلى ساحة الكتابة التاريخية , وحصر غاية التاريخ في كثير من الأحيان على مجرد جمع الأخبار وتدوينها ضعفت صلة التاريخ شيئا فشيئا بسائر فروع العلم الإسلامية...
ورغم عظم دور ابن عباس في مجال الرواية التاريخية إلا أنه لا يمكن التسيلم بصحة كل ما نسب إليه من المرويات التاريخية ؛ لأن شخصيته من الشخصيات التي استغلها الوضاعون لمكانته من رسول الله صلى الله عليه وسلم من جانب ، ومن جانب آخر لأنه كان من نسله الخلفاء العباسيون الذين كان يتقرب إليهم مرضى القلوب بكثرة المروي عن جدهم , ليس في التاريخ فحسب , وإنما في كثير من الفنون حتى قال الشافعي : " لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث " رغم أنه لا تكاد تخلو آية من القرآن إلا ويورد له فيها قول , وهذا يدل على مدى ما كان يختلقه الوضاعون وينسبونه إليه .
هذا في مجال الحديث والتفسير ، فإذا ما جئنا إلى التاريخ الذي هو مجال بحثنا ، وجدنا روايات متعددة منسوبة إليه ولا يمكن التسليم بصحتها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مؤرخ المسلمين الأول : عبد الله بن عباس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
معهد فتيات سيدى بشر الازهرى :: الفئة الأولى :: الموسوعه التاريخيه-
انتقل الى: